ابن قيم الجوزية
326
تفسير القرآن الكريم ( التفسير القيم )
لا يطيقون . وينفي العيب من أفعاله وشرعه ، ويثبت لها غاية الحكمة والسداد ، ردا على منكري ذلك ، وكون كل دابة تحت قبضته وقدرته ، وهو آخذ بناصيتها . ينبغي أن لا يقع في ملكه من أحد من مخلوقاته شيء بغير مشيئته وقدرته . وأن من ناصيته بيد اللّه وفي قبضته لا يمكنه أن يتحرك إلا بتحريكه ، ولا يفعل إلا بإقداره ولا يشاء إلا بمشيئته تعالى وهذا أبلغ رد على منكري ذلك من القدرية . فالطائفتان ما وفوا الآية معناها ، ولا قدروها حق قدرها . فهو سبحانه على صراط مستقيم في إعطائه ومنعه ، وهدايته وإضلاله ، وفي نفعه وضره ، وعافيته وبلائه ، وإغنائه وإفقاره ، وإعزازه وإذلاله ، وإنعامه وانتقامه ، وثوابه وعقابه ، وإحيائه وإماتته ، وأمره ونهيه ، وتحليله وتحريمه ، وفي كل ما يخلق ، وكل ما يأمر به ، وهذه المعرفة باللّه لا تكون إلا للأنبياء ولورثتهم .